فضاء حميم


بها أحلِّق، أستتر ،أنكشف وأكشف. بها أكون.

هي حالتي الأخرى. ديمومتي.أفقي اللامنتهي. الزمن بكل تفاصيله. هي اللحظة التي تدخلني لذة الأشياء. جناحايّ اللذان أحلق بهما في الأعالي. هي بيتي الكوني. حريتي المقدسة التي أتنفس بها ومنها.

بالقصيدة  أدخل أمكنة أُخرى، أزمنة شتّى. أصعد إلى الغيم، إلى السماء ..أصعد عامرة ...

بها تحررت أنوثتي.. فسكنت النور ..

بها أعيش، أحب، أتوق وأحيا..

شغفي بالكتابة لم يكن قرارا ولا محض صدفة.. كان قدرا..كان شِعرا..
دخلت الشِّعر من بوابتين شكَّلتا القلب والروح. إنهما جدي وأمي.
جدي الذي احتوى كلي. تشكلت على يديه. غُرفته كانت مهدي . عشت معه سنواتي الأولى. كان نقطة مركزي وارتكازي. منذ ولادتي لم أكن أرى الدنيا إلا معه وبه. على كتفيه رأيت أفقي. يحملني، يسير بي ويقول افتحي ذراعيك وتنفسي المحبة. عرفت عالمه فعرفت الشِّعر.

مازالت رائحة قلبه تملأ ذاكرتي. مازلت أذكر تفاصيله، غرفته، كتبه، سريره، مكان صلاته، سجادته ومصحفه الكبير،  طريقته في الجلوس للصلاة.كأنني أراه الآن يستند على حافة سريره كلما ألح عليه هاجس القصيدة. كان شاعرا. هوى الشِّعر. حفظه وكتبه.. كان رجلا لا يحصى. علمني كيف يكون الرجل. هو مدخلى لعالم الرجولة العظيم.. علمني كيف أكون. علمني الحياة..علمني الحُب.. أول ما سمعت منه قصائده لجدتي.. كم أحَبها وأحببتها.



جدي ، ذلك العملاق الممدّد في الذاكرة.  هو القصيدة التي رافقتني...معه دخلتُ قصيدة الكون وكون القصيدة. أسمعه يقول: المحبّة هي سر الحياة، تبدأ بالتصالح مع ذواتنا ولا تنتهي...عرفت منه كيف أحرر روحي. كان البوابة الأولى. القلب الذي به عرفت الشِّعر.

أما البوابة الثانية فهي الروح..أمي..والتي صارت امتداداً لذلك القلب. فبعد وفاة جدي رحمه الله انتقلت لحضنها.جئتها وبداخلي بذرة الشِّعر التي ارتوت بحبها..

تدفقها الشِّعري الذي ورَثتْه عن جدي –والدها- أخذني بإصرار إلى الشِّعر. بدأت العلاقة بيني وبين القصيدة تتعمق. أدخلتني أمي عالمها.تقرأ قصائدها لي لأكتبها لها بخَطِّي الذي تراه جميلا.. . أراها تقرأ قصائدها وتسجلها بصوتها كلما زارها طيف قصيدة جديدة .
ما أجمل أمي، لغتي ونقاط حروفي..هي قصيدتي العظيمة التي أعيشها والتي أنتظر...

كنت أبحث عن شيء ما  فوجدته في الشِّعر..بل وجدتُني في الشِّعر
أتذكر أول محاولة لي حين ركضت نحو أمي _ وأنا بثوبي المدرسي _ بلهفة أصيح: "أمي كتبت قصيدة مثل التي تكتبين".. لم تبد اهتماما. أخذت مني الورقة وتركتني.لم أفهم. بعد برهة عادت لي، وقالت: "انتبهي لدراستك. لا تنشغلي بالشِّعر.. الشِّعر يتعب القلب".

خافت أمي على من الشِّعر إذا. خافت أن يأخذني الشِّعر منها ومن كل شيء.
ظللتُ أكتب في الخفاء. أما الشِّعر فلم أجرؤ على البوح به. لم أقدم نفسي كشاعرة أبدا. الصدفة وحدها أخرجت هذه القصائد من عتمة الأدراج . تورطْت. وتلك الورطة كانت أجمل ما حدث لي.

كنت أعرف ما سيُقحمني فيه الشِّعر وأدرك جيدا ما سأصطدم به وأنا أدخل أكوانه. اخترت الشِّعر. وكنت أعلم أن باختياري هذا سيأخذني الموج في كل اتجاه .تركت كل شيء للزمن. فتحت الأبواب بهدوء الشِّعر، وحلقت عاليا وبعيدا.
في القصيدة تركت روحي تنساب.تصل وتنأى. انفصلت عن أنوثتي المرئية لأدخل أنوثة الحياة.أرى ذاتي المستترة.أستلهم قوتي من لغتي.اخترت الصعود.
القيود ضدي، والزمن ضد القصيدة. لكن الحياة أرحب من أنثى في عشيرة.
ها أنا أحرر أنوثتي من أنوثتي.حُرة بلغتي.حُرة بقصيدتي.أكتب للكون..أكتب لي، ولنا.

أبحث عن غيمتي. هكذا، حُرة تماما كي لا أكتمل.
قصيدتي قصيدة قلب مشع. هي ينابيع وجد تتخطى كل الحدود المصطنعة. وُلدَت حرة لتسكن الآخر، تحتضن قلبه، تجبر كسوره وتعمق وجوده.
قصيدة كل. تنبع من القلب وللقلب. لا أكتب إلا إلى حسٍّ ومن حس. هي حالي المتمردة علي. هي كل أحوالي. أشفُّ لأصل لها. فهي لا تولد مجانا أبدا. أسكنها. أصحو  وأنام وأنا منشغلة بها، بالقصيدة التي لم تأت....

أسافر لها.. في السفر تنهمر لغتي، وتنساب روحي. السفر يُقلَّب عمري وذاكرتي، فتتوهج حروفي، وتنفتح لي نوافذ الحياة. أسافر كثيرا لتولد قصيدة..لأولد ..  
كثيرة هي الأشياء التي شكلتني، وكثيرة هي التفاصيل التي كتبت تاريخي.كتبت قصيدتي.

بالقصيدة امتزجت تفاصيلي فدخلت حياة كبرى لا حد لها.. أعيش فيها وبها، لأكون.

ها أنا أكتب للحياة...أكتب اللحظة.. أكتب الآن،  فاقرأوني...




بها أحلِّق، أستتر ،أنكشف وأكشف. بها أكون.

هي حالتي الأخرى. ديمومتي.أفقي اللامنتهي. الزمن بكل تفاصيله. هي اللحظة التي تدخلني لذة الأشياء. جناحايّ اللذان أحلق بهما في الأعالي. هي بيتي الكوني. حريتي المقدسة التي أتنفس بها ومنها.

بالقصيدة  أدخل أمكنة أُخرى، أزمنة شتّى. أصعد إلى الغيم، إلى السماء ..أصعد عامرة ...

بها تحررت أنوثتي.. فسكنت النور ..

بها أعيش، أحب، أتوق وأحيا..

شغفي بالكتابة لم يكن قرارا ولا محض صدفة.. كان قدرا..كان شِعرا..
دخلت الشِّعر من بوابتين شكَّلتا القلب والروح. إنهما جدي وأمي.
جدي الذي احتوى كلي. تشكلت على يديه. غُرفته كانت مهدي . عشت معه سنواتي الأولى. كان نقطة مركزي وارتكازي. منذ ولادتي لم أكن أرى الدنيا إلا معه وبه. على كتفيه رأيت أفقي. يحملني، يسير بي ويقول افتحي ذراعيك وتنفسي المحبة. عرفت عالمه فعرفت الشِّعر.

مازالت رائحة قلبه تملأ ذاكرتي. مازلت أذكر تفاصيله، غرفته، كتبه، سريره، مكان صلاته، سجادته ومصحفه الكبير،  طريقته في الجلوس للصلاة.كأنني أراه الآن يستند على حافة سريره كلما ألح عليه هاجس القصيدة. كان شاعرا. هوى الشِّعر. حفظه وكتبه.. كان رجلا لا يحصى. علمني كيف يكون الرجل. هو مدخلى لعالم الرجولة العظيم.. علمني كيف أكون. علمني الحياة..علمني الحُب.. أول ما سمعت منه قصائده لجدتي.. كم أحَبها وأحببتها.



جدي ، ذلك العملاق الممدّد في الذاكرة.  هو القصيدة التي رافقتني...معه دخلتُ قصيدة الكون وكون القصيدة. أسمعه يقول: المحبّة هي سر الحياة، تبدأ بالتصالح مع ذواتنا ولا تنتهي...عرفت منه كيف أحرر روحي. كان البوابة الأولى. القلب الذي به عرفت الشِّعر.

أما البوابة الثانية فهي الروح..أمي..والتي صارت امتداداً لذلك القلب. فبعد وفاة جدي رحمه الله انتقلت لحضنها.جئتها وبداخلي بذرة الشِّعر التي ارتوت بحبها..

تدفقها الشِّعري الذي ورَثتْه عن جدي –والدها- أخذني بإصرار إلى الشِّعر. بدأت العلاقة بيني وبين القصيدة تتعمق. أدخلتني أمي عالمها.تقرأ قصائدها لي لأكتبها لها بخَطِّي الذي تراه جميلا.. . أراها تقرأ قصائدها وتسجلها بصوتها كلما زارها طيف قصيدة جديدة .
ما أجمل أمي، لغتي ونقاط حروفي..هي قصيدتي العظيمة التي أعيشها والتي أنتظر...

كنت أبحث عن شيء ما  فوجدته في الشِّعر..بل وجدتُني في الشِّعر
أتذكر أول محاولة لي حين ركضت نحو أمي _ وأنا بثوبي المدرسي _ بلهفة أصيح: "أمي كتبت قصيدة مثل التي تكتبين".. لم تبد اهتماما. أخذت مني الورقة وتركتني.لم أفهم. بعد برهة عادت لي، وقالت: "انتبهي لدراستك. لا تنشغلي بالشِّعر.. الشِّعر يتعب القلب".

خافت أمي على من الشِّعر إذا. خافت أن يأخذني الشِّعر منها ومن كل شيء.
ظللتُ أكتب في الخفاء. أما الشِّعر فلم أجرؤ على البوح به. لم أقدم نفسي كشاعرة أبدا. الصدفة وحدها أخرجت هذه القصائد من عتمة الأدراج . تورطْت. وتلك الورطة كانت أجمل ما حدث لي.

كنت أعرف ما سيُقحمني فيه الشِّعر وأدرك جيدا ما سأصطدم به وأنا أدخل أكوانه. اخترت الشِّعر. وكنت أعلم أن باختياري هذا سيأخذني الموج في كل اتجاه .تركت كل شيء للزمن. فتحت الأبواب بهدوء الشِّعر، وحلقت عاليا وبعيدا.
في القصيدة تركت روحي تنساب.تصل وتنأى. انفصلت عن أنوثتي المرئية لأدخل أنوثة الحياة.أرى ذاتي المستترة.أستلهم قوتي من لغتي.اخترت الصعود.
القيود ضدي، والزمن ضد القصيدة. لكن الحياة أرحب من أنثى في عشيرة.
ها أنا أحرر أنوثتي من أنوثتي.حُرة بلغتي.حُرة بقصيدتي.أكتب للكون..أكتب لي، ولنا.

أبحث عن غيمتي. هكذا، حُرة تماما كي لا أكتمل.
قصيدتي قصيدة قلب مشع. هي ينابيع وجد تتخطى كل الحدود المصطنعة. وُلدَت حرة لتسكن الآخر، تحتضن قلبه، تجبر كسوره وتعمق وجوده.
قصيدة كل. تنبع من القلب وللقلب. لا أكتب إلا إلى حسٍّ ومن حس. هي حالي المتمردة علي. هي كل أحوالي. أشفُّ لأصل لها. فهي لا تولد مجانا أبدا. أسكنها. أصحو  وأنام وأنا منشغلة بها، بالقصيدة التي لم تأت....

أسافر لها.. في السفر تنهمر لغتي، وتنساب روحي. السفر يُقلَّب عمري وذاكرتي، فتتوهج حروفي، وتنفتح لي نوافذ الحياة. أسافر كثيرا لتولد قصيدة..لأولد ..  
كثيرة هي الأشياء التي شكلتني، وكثيرة هي التفاصيل التي كتبت تاريخي.كتبت قصيدتي.

بالقصيدة امتزجت تفاصيلي فدخلت حياة كبرى لا حد لها.. أعيش فيها وبها، لأكون.

ها أنا أكتب للحياة...أكتب اللحظة.. أكتب الآن،  فاقرأوني...